القطاع الزراعي في خضم الأزمة السورية

حسين خليل: يعد القطاع الزراعي أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني في أي دولة، ويبقى هذا القطاع موضع دعم وهدف رئيسي في خططها وبرامجها التنموية، وتقوم الوزارات المعنية بتنفيذها. وتشمل الخطط الزراعية الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، والعمل على تنويع الإنتاج الزراعي وتحسين نوعه واستنباط أصناف زراعية قادرة على التكيف مع التبدل المناخي، ووضع استراتيجية محكمة للتنمية الزراعية للانتقال من مفهوم الاكتفاء الذاتي إلى مفهوم الأمن الغذائي، بالإضافة إلى توظيف استثمارات مالية ضخمة لقطاع الزراعة والري؛ لإقامة شبكات الري والسدود، وتنفيذ المشاريع المائية واستصلاح الأراضي، والتحول للري الحديث، ودعم المنتجات الزراعية بشكل أمثل لتحقيق نهضة زراعية حقيقية.

المسألة الزراعية في سوريا أخذت تعاني من صعوبات وتحديات كثيرة مؤخراً، أبرزها الجفاف والتبدل المناخي ودرجات الحرارة المرتفعة، والعواصف الغبارية واتساع رقعة التصحر وتراجع الغطاء النباتي وتدهور الموارد المائية، إضافة لزيادة أسعار إدخالات العمل الزراعي بشكل يستحيل مقارنته مع الريعية الاقتصادية للقطاع الزراعي، في ضمان الاستقرار البشري بالمناطق الريفية.

ازداد الوضع الزراعي سوءً في سوريا في الأعوام الثلاث الأخيرة، بالتوازي مع الوضع السوري العام كنتيجة حتمية لتفاقم الأزمة وديمومتها، زراعياً؛ شهد هذا القطاع انخفاضاً حاداً في المساحات المزروعة، وانخفاضاً أشدّ حدةً في المردود وتحول مساحات لا يستهان بها من الزراعة المروية إلى البعلية، نتيجة الفقدان شبه التام لمدخلات العمل الزراعي من أسمدة ومحروقات والبذار النوعي وهجرة اليد العاملة ونزوحها خارج الحدود بحثاً عن لقمة العيش، إضافة لعدم امتلاك المزارعين والفلاحين للسيولة اللازمة لتقديم الإدخالات الضرورية للعمل الزراعي والمروي منه على وجه الخصوص، بعد أن امتنع المصرف الزراعي عن تمويل المزارعين بالمواد النقدية والعينية، التي كان يقدمها لهم في السنوات الماضية، بحجة تراكم الديون على المزارعين وعدم تسديدهم المستحقات المادية المتراكمة عليهم، علماً إن المديرية العامة للمصارف الزراعية أجلت الديون المستحقة للموسم الماضي، وأقرت بصرف قيمة الفواتير للمزارعين بغض النظر عن المديونية نظراً لسوء الموسم، هذا القرار كان بمثابة طوق النجاة للمزارعين لانتشالهم من الفقر المدقع، ويشير المهندس الزراعي عبد العزيز خليل إلى أن «قرار جدولة الديون وتأجيلها من قبل الجهات المختصة أمر في غاية الأهمية، ولكنه غير مرضي تماماً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية في الداخل السوري، وسوف تبقى تلك الديون تنهك كاهل المزارعين للأعوام القادمة، والموسم الحالي خير مثال على ذلك، لو اقتطع المصرف الزراعي ديونه المجدولة من المزارعين فأن أغلبهم سوف يخرج من الموسم بخفي حنين، وأعتقد أن القرار الصائب للمديرية العامة للمصارف الزراعية ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي يجب أن يقضي بإعفاء المزارعين من الديون المستحقة عليهم، أو تأجيل الديون المجدولة لعدة أعوام حتى يتسنى للمزارعين تسديد التزاماتهم المالية».

تضرر الموسم الحالي يعيد إلى ذاكرة المزارعين السنوات العجاف التي عانت منها الزراعة في سوريا، ويرى المزارع محمد حسين أن الموسم الحالي من أكثر المواسم سوءً، نظراً لعدم توفر المناخ المناسب لتحسين الزراعة، فيقول حسين: «قسمت أرضي الزراعية لقسمين، زرعت قمساً بعلياً والآخر مروياً، وبالرغم من ذلك لم أستطع سقاية القسم الثاني بالشكل الكافي، لعدم وجود السيولة اللازمة من أجل توفير مستلزمات الإنتاج، بسبب الزيادة المفرطة في أسعارها، فقد وصل سعر الطن الواحد من سماد اليوريا لعتبة المائة ألف ليرة سورية، إضافة لندرة المحروقات وارتفاع أسعارها».

بالرغم من العقبات والصعوبات، تبقى الزراعة في منطقة الجزيرة السورية هي الشريان الاقتصادي الوحيد الذي يغذي المنطقة بالسيولة المالية، وتوفير كفاف العيش لسكانها، ويبقى القطاع الزراعي بحاجة ماسة للدعم والتنمية من الجهات المعنية للحفاظ على الاستقرار البشري في المنطقة.