نسب الطلاق للعام 2014 الأكثر ارتفاعاً في الجزيرة

إيمان مصطفى : تتزايد المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية في سوريا، كنتيجة لما تعيشه البلاد من حربٍ فتكت بالحجر والبشر. فيمرُّ اليوم على السوريين في مدنٍ شبه آمنة، كما لو أنها سنة، ولتتفاقم المشاكل الاجتماعية نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها منطقة الجزيرة السورية، التي تفضي إلى حالات من العنف الأسري، قد تنتهي بالطلاق وتفكك الأسرة.

حربٌ لم تهدأ وتيرتها لثلاث سنوات مضت ولا تزال، سقطت ضحيتها الآلاف من العائلات السورية، لم تتوقف هنا فقط، بل ساهمت أيضاً بارتفاع نسب الطلاق ارتفاعاً غير مسبوق مقارنة بالأعوام الماضية. وتشير الإحصائيات الصادرة عن منظمة “سارا” لمناهضة العنف ضد المرأة بـ “مقاطعة الجزيرة ” التابعة لـ “الإدارة الذاتية الديمقراطية، إلى أن حالات الطلاق للعام 2014 في “ازدياد مضطرد مقارنة بالعام 2013”. فالإحصائيات تتحدث عن بلوغ حالات الطلاق في العام 2013  إلى 151 حالة في منطقة الجزيرة، تصدرتها مدينة ديريك (المالكية) بـ 39 حالة. أما في النصف الأول من العام 2014 ، فأشارت إحصائية المنظمة إلى بلوغ عدد حالات الطلاق في منطقة الجزيرة إلى 133حالة، احتلت مدينة قامشلو (القامشلي) الصدارة فيها بـ 43 حالة، فيما لم تتجاوز عدد حالات الطلاف في المدينة عام 2013 سوى 17 حالة فقط.

الضغط النفسي والحالة الاقتصادية والهجرة أهم أسباب الطلاق

تعزو “نورا خليل” رئيسة منظمة “سارا” لمناهضة العنف ضد المرأة، ارتفاع هذه النسبة إلى عدة أسباب مباشرة، قائلة: “هناك أسباب كثيرة تؤدي بالزوجين إلى الطلاق منها؛ الضغط النفسي المصاحب لحالة الحرب التي تعيشها المنطقة برمتها، وأيضا الحالة الاقتصادية المتردية التي تمر على البلاد بشكل عام وعلى المنطقة بشكل خاص. إلى جانب النزوح والهجرة وتشتت العائلة”. مضيفة أن هناك أسباب أخرى “كالزواج المبكر، وتدخل الأهل في حياة الزوجين وممارسة الضغوط على أحد الطرفين أو كليهما، إضافة إلى وجود نساء أخريات في حياة الزوج، وأيضا تعدد الزوجات الذي يفتح الباب أمام الكثير من حالات الطلاق”.

يهددني بقتلي بعد أن طلقني

(نوال . ع) من مدينة قامشلو، تزوجت في عمر السابعة عشر من رجل حالته المادية متواضعة جداً، متزوج ولديه طفل من زوجته الأولى، تقول: “بعد مضي حوالي شهر ونصف من زواجنا، بدأت المشاكل تظهر في حياتنا، إلى أن وصلنا إلى طريق مسدود، ولم يتبق أمامي سوى المطالبة بالطلاق، وبعد أن حصلت عليه، بدأ زوجي السابق بإرسال تهديدات يتوعد فيها بقتلي، ومحاولاً إبعاد أي شخص يريد التقدم لطلب يدي. مؤكداً في معظم رسائله، أنه لن يسمح لي بالخوض في علاقة زوجية مع شخص آخر، وبعد مضي أكثر من خمسة أشهر على طلاقي منه وتوقيعه على وثيقة عدم التعرض لي، إلا إنه لم يلتزم بها أبداً”.

قطعت الحدود بين سوريا وتركيا هرباً من زوجي السابق

)ليلى .أ) 35 سنة من مدينة قامشلو، تروي قصتها مع زوجها السابق والدموع تملأ عينيها، قائلة: ” تزوجت من رجل مقيم في تركيا، يحمل الجنسية التركية بعد أن أجبرني أهلي على الزواج به نظراً لحالتنا المادية المتردية، متحججين بكبر عمري، ورغم معرفتهم بأنه متزوج من امرأتين تقيمان معه في تركيا. ذهبت معه إلى تركيا وأنجبت منه طفلة، كنت أعاني معه من إهمال كبير، حتى بدأت المشاكل تتفاقم بيننا وتعرضت للضرب شكل يومي، إلى أن نجحت بالهرب إلى سوريا قاطعة الأسلاك الشائكة الفاصلة بين البلدين. إلا أنني وبعد عودتي إلى بيت أهلي صدمت لقيام أهلي بطردي وطفلتي الصغيرة من منزلهم، لذلك اضطررت للبحث عن مأوى وعمل لأعيل نفسي وابنتي الصغيرة، وأنا الآن اعمل كمستخدمة في مستشفى المدينة وأسعى إلى تربية طفلتي فقط”.

إصدار قانون للمرأة

تقول “هيفي عربو” نائبة رئيس هيئة المرأة التابعة لـ “الإدارة الذاتية الديمقراطية” في “مقاطعة الجزيرة”: “بالنسبة لنا في هيئة المرأة، كخطوة أولية وللتخفيف من هذه المشكلة الاجتماعية التي وصلت إلى حد الظاهرة الاجتماعية الخطيرة، أصدرنا قانوناً خاصاً بالمرأة، داخل المجلس التشريعي للمقاطعة وتم التصديق عليه. على الرغم من اعتقادنا بأنه لن تتوقف حالات الطلاق في مجتمعنا بإصدار القوانين، إلا أنها ستكون مساعدة في التخفيف منها. إيماننا الحقيقي بأن الوعي الاجتماعي هو أفضل طريقة للحل، لأن مجتمعنا وبشكل خاص المرأة، بحاجة إلى الوعي والدراية بحقوقها وواجباتها”.

منعنا الزواج المبكر وتعدد الزوجات

تتحدث “عربو” عن بعض بنود قانون المرأة قائلة: “يشمل قانون المرأة داخل المقاطعة، منع الزواج دون سن الثامنة عشر، وذلك لقطع الطريق أمام الزواج المبكر الذي أدى في الكثير من حالاته إلى الطلاق وتفكك الأسرة. كما منعنا تعدد الزوجات في أحد بنود القانون، والذي سيكون له دور كبير في تقليص حالات الطلاق باعتقادي. كما أضفنا مبدأً مهماً جداً لقانون المرأة، ألا وهو المساواة بين الرجل والمرأة في العمل والحقوق، ليكون على أساس التشارك. وأيضاً ساهمنا بشكل قوي في تثبيت نسبة تمثيل المرأة ضمن قانون المرأة في كل المؤسسات التابعة للإدارة بنسبة 40  %”.

ظروف الحرب القاسية، والأوضاع الاقتصادية الصعبة، والعادات الاجتماعية الموروثة، كلها أسباب تزيد من نسب الطلاق في المنطقة، وتهدد الأسرة السورية بمزيد من المآسي، لتثقل كاهل ومستقبل ضحاياها من الأطفال، إذا ما استمرت نسب حالات الطلاق في الارتفاع. ولعل المحاولات التي تبذلها بعض المنظمات العاملة في مجال المجتمع المدني في المنطقة، تجدي نفعاً في تخفيف وطأة الطلاق على المرأة، وخاصة تلك التي تهضم حقوقها وحقوق أبنائها، في ظل تمسك نسبة لا بأس بها من المجتمع بموروثٍ اجتماعي وثقافي متحجر تجاه المرأة.