تقارير و نشاطات

الحوار لأجل بناء السلام، كتيب باللغتين الكردية والعربية

روجين حبو

أصدرت مجموعة من المنظمات المدنية (الشعب يريد التغير – منظمة شار للتنمية – المركز الثقافي في الساحل السوري)، كتيباً بعنوان “الحوار لأجل بناء السلام”. وصدر الكتيب باللغتين العربية والكردية، ووزع على نطاق واسع بالترافق مع حلقات نقاش عقدت في أكثر من مدينة من مدن منطقة الجزيرة، بهدف زيادة الوعي بأهمية الحوار وكيفية القيام به، وتشجيع كافة الأطراف على تبني ثقافة الحوار، نظراً للظروف الراهنة والنزاع القائم، خاصة وأن حلقات النقاش التي رافقت إصدار الكتيب، جمعت أفراداً من ثقافات وأطراف سياسية مختلفة من أجل الوقوف على المواضيع المستهدفة بشكل أفضل.

احتوى الكتيب على مدخل وخمسة أبواب هي: (النزاع – حل النزاع – بناء السلام – وسيط الحوار والسلام – التشبيك)، إضافة إلى مجموعة من الرسومات التي توضح المواضيع المطروحة في الكتيب.

كما نجد أن الكتيب لم يتطرق مباشرة لموضوع الحوار، إنما تحدث بداية عن النزاع من حيث منشأه ( ثقافي – هوية – نوع اجتماعي)، وأسبابه (أي الأسباب التي تدعو الناس للنزاع)، كما طرح هذا السوال ضمن حلقات النقاش، وكيف يرى كل شخص النزاع في منطقته والأسباب التي تؤدي إليه.

ينتقل الكتيب إلى موضوعات النزاع (الموارد – السلطة – الأوضاع الاجتماعية) ومستوياته، فنجد أن هناك مستويات مختلفة ومتداخلة من النزاعات، قد تحدث بين الأفراد أو الجماعات أو الدول، بحكم التعارض الحاصل وفق موضوعات النزاع الأساسية. ثم يبين مراحل النزاع وهي: (النزاع الكامن والنزاع الظاهر ونزاع القوة). ومن ثم يبين كيفيك حل النزاع بشكليه المباشر من خلال  (التفاوض – الوساطة)، أو بشكله غير المباشر من خلال الحوار. موضحاً من خلال ذلك أهمية الحوار ومركّزاً بشكل رئيسي على الحوار المجتمعي (الذي يعني التفاعل داخل المجتمع، واشتراك فئات المجتمع مع بعضها من أجل صياغة توصيات أو اتخاذ قرارات تحقق مصلحة المجتمع المعني). ليمضي الكتيب في توضيح أهمية الوساطة في العملية الحوارية، مظهراً صفات الوسيط وكيفية اختياره، إذ يجب أن يمتلك الخبرة والمهارة وأن يكون موضوعياً، غير متحيز، وعلى درجة من علو المكانة والوقار بما يتناسق مع سياق النزاع.

ينتقل الكتيب إلى تبيان أسس الوساطة (استعداد – موافقة – حياد – شمول – ملكية وطنية)، ثم يتحدث عن التفاوض وعناصر العملية التفاوضية وهي(الأطراف – الحاجة أو الهدف من التفاوض – قضية أو موضوع أو أمر يهم أطراف التفاوض – الإرادة – الرغبة التامة لدى الأطراف في الوصول إلى حلول ترضي الجميع – الإيمان بأهمية الحوار والتفاوض). يتحدث بعد ذلك عن بناء السلام (البنيوي والاجتماعي)، وكيفية بناء السلام المجتمعي، وكيف تكون عملية الحوار ناجحة من خلال إرشادات عملية مثل تشكيل فريق حوار … إلخ. إلى جانب الحديث عن دور وسيط الحوار والسلام، مختتماً أبوابه بالتطرق لمسألة التشبيك، سواء بين المنظمات المدنية أو المهتمين بالرأي العام وكافة الأطراف، لأنه كلما كانت عملية التشببيك واسعة كلما كانت النتائج مضمونة ومحكمة أكثر بحسب استراتيجية العمل.

وعلى الرغم من أن الكتيب لم يتحدث عن النزاع والحوار بمفهومها الواسع، إلا أنه يعد خطوة مفيدة للتوعية بهذه المواضيع وللفت الانتباه حول أهمية الحوار ودوره، لإزالة التوتر الحاصل في المنطقة نتيجة الظروف الراهنة.  وباعتبار أن النزاع أصبح موجوداً بين أطراف مختلفة ولو كان بشكل كامن، فتبقى التوعية وسيلة مهمة للتخفيف من شدته. ولا ننسى ما لترجمة الكتيب للغة الكردية من أهمية في زيادة نشره في المنطقة بشكل أوسع.