الأحد , 27 مايو 2018
موسم وحيد القرن – Rhino Season

موسم وحيد القرن – Rhino Season

ريناس سينو: يستمد المخرج بهمن قبادي قصة فلمه من حياة الشاعر صادق كامنجار الذي أمضى نحو 27 سنة من عمره في سجون وأقبية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا يغطي الفلم في طرحه الجانب الشخصي لسيرة شاعر سجين فحسب، بل يغطي سيرة مجتمع عانى جميع أنواع القهر والاستبداد.

يبدأ الفلم بمشاهد عن خروج الشاعر (ساحل فرزان) من السجن في خريف 2009، بعد أن نال منه العمر والشيب. يمضي ساحل بعد خروجه إلى المكان الذي كان يلتقي فيه مع زوجته (مينادار خشتاني) قبل ثلاثين عاماً، والتي قامت بدورها الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي. فينتقل الفلم في مشاهده إلى حقبة السبعينيات و تصبح الأحداث أكثر وضوحاً بظهور شخصية السائق (أكبر رضاي)، الذي كان يعمل لدى والد مينا، حيث يقع هذا السائق في حب الأخيرة حباً جنونياً يصل إلى حد الهوس بها، وهذا ما يبدو جلياً عندما نراه يلتهم أحمر شفاهها وهو يبكي في مشهد أثبت فيه الممثل يلماز أردوغان مدى براعته في تجسيد هذا الدور، أما دور الشاعر الكردي ساحل فرزان فيجسده الممثل بهروز وثوقي.

تتصاعد الأحداث في سياقها الدرامي حينما يعترف السائق أكبر رضاي بمشاعره لمينا التي رفضته تماماً، بل وأخبرت والدها عن الأمر مما جعل الأخير يصفعه ويهينه ومن ثم يلقيه تحت أرجل حراسه الذين انهالوا عليه بالضرب دون رحمة أو شفقة. بعد ذلك بفترة ليست بطويلة تبدأ الثورة الإيرانية وينتهي حكم الشاه لتعود شخصية أكبر رضاي بالظهور كأحد أهم الرجال الذين ساهموا بالثورة، فينتقم من كل الذين تسببوا بذله في عهد الشاه، إذ يتسبب بسجن ساحل لمدة ثلاثين سنة بتهمة كتابة أشعار سياسية ضد الثورة الإسلامية ولا ينتهي الأمر هنا، إذ يتسبب بسجن مينا أيضاً لمدة عشر سنين وذلك بتهمة تعاونها مع زوجها ساحل.

يعرض أكبر رضاي على مينا الخروج من السجن، إلا أنها تطالب برؤية زوجها، وبالفعل يتمكن لما له من نفوذ وسلطة في ترتيب لقاء يجمع مينا بزوجها ساحل ضمن ظروف تمنعهما من التحدث ورؤية بعضهما، بسبب الغطاء الذي كان يغطي رأسيهما، كل ذلك كان تحت إشراف ورؤية أكبر رضاي الذي لم يحتمل المشهد الحميمي الذي جمع بينهما ما جعله يبعد ساحل ويبدأ هو باغتصابها، لتكون ثمرة هذا الاغتصاب إنجاب مينا لطفلين وهي في السجن.

بعد تلك الحادثة، تخرج مينا من السجن ومن ثم تتلقى خبر وفاة زوجها الوهمي، فتمضي إلى قبره الذي تم تدبيره من قبل الحكومة لتيأس بعد ذلك وتقرر الرحيل إلى اسطنبول ممتهنة رسم الوشوم كعمل يساعدها على إعانة أولادها.

يرحل ساحل إلى اسطنبول بحثاً عن زوجته ليعرف بعد جهد أحد أصدقائه مكان إقامتها فيستمر بالتردد إلى ذلك المكان الذي يتعرف فيه على ابنة مينا التي تعمل في البغاء مع إحدى صديقاتها، يساعد ساحل الفتاة وصديقتها في شجار وقع في الشارع ومن ثم يعود بهما إلى منزله، لتوحي المشاهد بعد ذلك بطريقة رمزية لممارسته الجنس وهو ثمل مع ابنة مينا التي وشمت إحدى عباراته على كتفها لينهار أمام حقيقة كون مينا والدة هذه الفتاة، ولكن الصدمة تجاوزت الحد المتوقع حينما قالت عن تلك العبارات (هذا كل ما تركه لي والدي)، وبناء على رغبة ساحل تأتي مينا لكي تكتب وشماً على ظهره لكنه لا يكشف لها عن هويته بل يبقى صامتاً كعادته وهو يخفي وجهه.

بطريقة ما يستطيع ساحل معرفة عنوان أكبر رضاي ومن ثم إحضاره إلى سيارته التي يقودها حتى تسقط في البحر ليقدم على الانتحار وفي ذات الوقت يقتل غريمه الذي كان وراء مأساته ومأساة زوجته في مشهد يترافق مع غرق حيوان الكركدن في عمق البحر .

يتخطى الفلم الرتم الواقعي في كثير من الأحيان وهذا ما نلتمسه في مشهد هطول السلاحف من السماء وما جعل الأمر أكثر روعة هي موسيقا الملحن (كايهان كالهور) التي بدت كأنها قطعة غير منفصلة عن جميع مجريات القصة.