“مقاومة الصادات الحيوية” ظاهرة تنتج عن العلاج الخاطىء

الصادات الحيوية أو أدوية الإلتهاب، أو المضادات الحيوية، جميعها أسماء تستخدم لأدوية تمتلك تأثيراً مضاداً للجراثيم، تصرف هذا الأدوية بدون وصفة طبية في البلدان النامية.

وتصل نسبة الإستخدام غير الضروري لهذه الأدوية في العيادات الخارجية أو الصيدليات إلى ما يقارب 50%، أي أن 5 من كل 10 مستخدمين لهذا الادوية هم إما ليسوا بحاجة لها أو يستخدمونها بطرق خاطئة.

ما هي مقاومة الصادات الحيوية؟

هي تغير في الإستجابة للعلاج باستخدام الصادات الحيوية، يحصل هذا التغير عادة نتيجة الاستخدام المفرط أو غير المستطب للمضادات الحيوية، و مع الزمن تصبح الاستجابة أقل فعالية أو عديمة الفعالية. عند حصول المقاومة تجاه الصادات الحيوية فإن الجراثيم نفسها و ليس الإنسان تصبح أكثر مقاومة للدواء، أو المضاد الحيوي ويتسبب ذلك بصعوبة العلاج، و بطء التعافي من الإصابات الجرثومية.

نسبة الإصابات الجرثومية (أو كما يسميها البعض بالإلتهابات) المعندة على العلاج بالصادات الحيوية تزداد تدريجياً، و من تلك الإصابات نذكر ذوات الرئة (إلتهابات الرئة)، السل، تجرثم الدم، و أصابات السيلان البني إضافة إلى الإسهالات، بطبيعة الحال يتعافى المريض المصاب بالأمراض اعلاه بإستخدام بعض الصادات الحيوية المحددة لكل مرض و لكن و مع الاستخدام المفرط غير المستطب (غير الضروري) للمضادات الحيوية أصبح علاج تلك الأمراض يحتاج الى وقت أكثر وجهود أكبر و تكلفة مادية أكثر، و بالرغم من كل ذلك قد تكون الإصابة غير قابلة للشفاء في بعض الحالات.

تأثير مقاومة الصادات الحيوية:

مقاومة الصادات الحيوية تقودنا الى تكلفة مادية أكثر لعلاج أبسط الإصابات الجرثومية، و تطيل فترة البقاء في المشفى لغرض الإستشفاء، و مع الزمن تزداد عدد الوفيات الناجمة عن إصابات جرثومية، وترفع مقاومة الصادات الحيوية من مخاطر العلاج بالأدوية الكيماوية و كافة التداخلات الجراحية كعمليات نقل الأعضاء أو حتى تلك العمليات التي أصبحت روتينية كالولادة القيصرية، فمع وجود مقاومة الصادات الحيوية تزداد مخاطر اختلاطات العمليات القيصرية، والتكلفة المادية و مدة البقاء في المشفى.

تشير الدراسات أن الجراثيم سلبية الغرام، التي بدورها تكون المسؤولة عن نسبة كبيرة من إلتهابات المجاري البولية و التناسلية و التهاب السحايا، أصبحت مقاومة بنسبة عالية للصادات الحيوية مما يجعل الإصابة بهذا الجراثيم أكثر خطورة وشدة من ذي قبل، و قد تكون مهددة للحياة في بعض الأحيان، حيث أن المضاد الحيوي المستخدم كعلاج تقليدي لهذه الجراثيم أصبح أقل فائدة من ذي قبل.

كيفية استخدام الصادات الحيوية:

الاستخدام الخاطئ للصادات الحيوية يكون بسبب استعمال صاد حيوي دون استطباب ، أو بسبب إطالة أو تقصير مدة العلاج، ولتفادي الاستخدام الخاطئ للصادات الحيوية ينصح بمراجعة الطبيب قبل استخدامها، ومن ثم الإلتزام بخطة العلاج، دون تقصير فترة العلاج أو تغيير الجرعات أو محاولة تكرار العلاج لفترة أطول.

كيف يمكن الإسهام في الوقاية من “مقاومة الصادات الحيوية”؟

يلعب كل من أفراد المجتمع و أصحاب المهن الطبية، و المؤسسات الطبية العامة والخاصة، وقطاعات الصناعات الصحية، و الحكومات أدوارا مهمة في التوعية بمخاطر الاستخدام الخاطىء للصادات الحيوية ويمكن للهيئات الصحية الحكومية ضبط عملية بيع هذه الصادات عبر وصفات طبية حصرا.

الأفراد بإمكانهم الإسهام في الوقاية عبر الالتزام بإرشادات الطبيب قبل أو عند إستخدام الصادات الحيوية، و عدم استخدام الصادات الحيوية بدون وجود سبب يستدعي ذلك، و هنا تجدر الإشارة أن للصادات الحيوية مجموعات و تصنيفات فرعية، و لكل منها استخدام معين لنوع معين من الأمراض.

أكثر من 60% من إصابات الإسهال الحاد في فصل الصيف، و كذلك الأصابات التنفسية لدى الأطفال تكون ذات منشأن فيروسي، بالتالي لا تحتاج الى علاج بالصادات الحيوية، و يمكن ان يفاقم استخدام المضاد الحيوي الحالة، و ذلك نتيجة للأعراض الجانبية للصاد الحيوي كالإسهال و التحسس على سبيل المثال لا الحصر.

جوانب صحية يجب عدم إغفالها عند التفكير في إستخدام الصادات الحيوية.

-أغلب حالات الكريب أو نزلات البرد تكون عابرة ولا تحتاج إلى مضادات حيوية، و يكتفى بكميات من السوائل الدافئة و العلاج المسكن العرضي.
-أكثر من 60% من حالات الإسهالات الحادة و حالات السعال القصبي عند الاطفال فيروسية السبب، و بالتالي يكون استخدام المضاد الحيوي غير مفيد.
-لا يجب استخدام مضاد حيوي دون استشارة طبيب.
-لا تستخدم المضادات الحيوية فترة أطول مما وصفها الطبيب، كذلك لا يجب استخدامها فترة أقصر.
-لكل آفة من الآفات الجرثومية مجموعة معينة من المضادات الحيوية، و لا يجوز وصف نفس المضاد الحيوي لمريض آخر لمجرد تشابه الأعراض .