في قامشلو: شوارعٌ تُعبّد وأخرى منسيّة

تعاني معظم الطرق الرئيسية والفرعية في مختلف مدن وبلدات منطقة الجزيرة من الرداءة وتهالك بنيتها الأساسية من هبوطٍ وتشققاتٍ وتلف الطبقة الإسفلتية، وبرغم جهود هيئات وبلديات الإدارة المبذولة من جهة ترميم وترقيع وتوسيع الطرق منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ إلا أنها لم تكن ضمن سلم الأولويات؛ بل كان الاهتمام بالقضايا الأمنية، الاقتصادية والمعيشية في المقدمة.
ورغم كل ما تقدّم، فإن تلك الجهات نفّذت مشاريع خاصة بتوسيع وتعبيد جزءٍ لا بأس به من الطرق الرئيسية التي كانت بحاجة لصيانة، دون كامل طرق المواصلات التي تربط الأحياء ببعضها، فضلاً عن تلك التي تصل المدن ببعضها الآخر، «بسبب ارتفاع تكلفة الإنجاز» بحسب «سما بكداش» الرئيس المشترك لهيئة البلديات في إقليم الجزيرة، مع ذلك يحتاج واقع صيانة الطرق، إلى وقفةٍ جادة وحازمة من قبل المؤسسات المعنية وبمواصفات قياسية تكون مناسبة للعوامل الجوية والحمولات المرورية.
الخيبة واللامبالاة جلّ ما لا يتمنّاه الأهالي:
رصدت مجلة (شار) واقع عددٍ من أحياء مدينة قامشلو، كبرى مدن الجزيرة، مثل (الهلالية، قناة سويس، جرنك، الكورنيش والحي الغربي) وكانت معاناة معظم أهالي الأحياء المذكورة متشابهة من جهة سوء وقلة الخدمات، «رغم الشكاوى التي قدّموها لـ (الكومينات) والمجالس البلدية» بحسب السيدة «مزكين محمود» من سكان حي «الهلالية».
تسكن «مزكين» في منزلٍ بجانب (خزان المياه) وهذه المنطقة بالتحديد «تفتقد للصرف الصحي ولا يزال الشارع عبارة عن زقاقٍ يشقّ منازل عشوائية منذ أكثر من أربعين عاماً، كما تعجز آليات النظافة على الوصول إلى البيوت الموجودة في ذلك الزقاق» تقول السيدة الخمسينية.
وللسيدة «نسرين شيخموس» من سكان حي «المصارف- الكورنيش» شكوى جديدة قديمة بخصوص الطريق المار أمام منزلها، فهو (أي الطريق) كما تقول «صار غير مرئي بسبب تآكل الإسفلت الممدود عليه، ولم يتم صيانته منذ سنوات».
شكاوى عديدة ومختلفة، ومتشابهة في الكثير من الأحايين، رصدتها (شار) كلها تمحورت حول مشكلةٍ قد تكون واحدة، وهي مسألة سوء الطرقات الفرعية والرئيسية والتي دفعت بهيئة الإدارة المحلية والبلديات مؤخّراً، للبدء بتنفيذ جزءٍ يسير من مشروع صيانة بعض الطرق الرئيسية والفرعية، في ظل «استمرار بعض المعوقات التي حالت دون التوسّع في المشروع» وفق ما أكّدته «سما بكداش» الرئيس المشترك لهيئة البلديات في إقليم الجزيرة خلال حوارٍ مع (شار).
هيئة البلديات تتحرّك.. لكن دون المطلوب:
مع بدء هيئة البلديات بتعبيد وصيانة مجموعة من الطرق الرئيسية والفرعية، إلا أنها استبعدت من خطتها الكثير من الشوارع الأخرى، لأنه «ليس باستطاعة الهيئة تعبيد كل الطرق في الوقت الراهن وبهذه الإمكانات المتواضعة» تقول «سما بكداش» الرئيس المشترك لهيئة البلديات في إقليم الجزيرة.
«هدفنا الأساسي هو تعبيد وتزفيت الطرق الضرورية في المرحلة الراهنة قدر المستطاع، بالطبع هناك العديد من الانتقادات والشكاوى، لكن نحاول تقديم كل الإمكانات المتاحة لتلبية حاجتهم» تضيف «بكداش».
رغم أن مشروع تعبيد الطرق وصيانتها كان من ضمن خطط هيئة البلديات السنوية عام 2019 الجاري، إلا أنها لم تتمكن من تنفيذه على كافة الأحياء وتُبرّر «بكداش» ذلك في «حاجة مشروع إعادة التزفيت إلى شركات تمدنا بمادة الإسفلت، كما إن هناك بعض الأساسيات الهندسية في هذا المجال لابد من أخذها بعين الاعتبار، وقد واجهتنا صعوبات كثيرة في تطبيقها نتيجة عدم توفّر الآليات والمواد اللازمة في تنفيذ مشاريعنا بالمواصفات المطلوبة، كنوعية الإسفلت ونوعية ومقاييس الحجر المكسّر(الفرشة الأرضية) لأن الحصول عليها أمرٌ في غاية الصعوبة دون توفر الآليات المناسبة».
وتضيف الرئيس المشترك لهيئة البلديات، «هناك عددٌ من الأسباب تتعلق برداءة الطبقة الخرسانة الإسفلتية للطرق القديمة منها ما يكون نتيجة لتلف الطبقة السفلية بسبب الأحمال المرورية المتكررة، وضعف طبقة الأساس، ما جعلها غير قادرة على تحمّل الأحمال المرورية، كذلك عدم كفاية سماكة طبقات الرصف، إلى جانب هبوط الأساس الترابي نتيجة للأحمال الزائدة التي تضغط الأساس فتهشمه أو بسبب الهبوط الفوري الذي يحدث أثناء التنفيذ، لعدم كفاية السماكة وعدم قدرة طبقة القاعدة على تحمل الأحمال التي تعد من أسباب الهبوطات، إلى جانب وجود الماء المتدفق إلى داخل الطبقة عن طريق الفراغات، ما يؤدي إلى ضغط هيدروستاتيكي عند تأثير الحركة».
مشاريع تعبيد طور التنفيذ وأخرى منسيّة:
استطاعت هيئة البلديات تعبيد وإعادة تزفيت آلاف الأمتار المكعبة من الطرقات داخل المدن، في الوقت ذاته بقيت طرقات أحياءٍ أخرى على حالها، واختفت معالمها بسبب الظروف الجوية من الأتربة والانهدامات التي أصابت أجزاءً كبيرة منها.
تقول الرئيس المشترك لهيئة البلديات «سما بكداش»: «تم تعبيد الطرقات داخل المدن بما فيها قامشلو بنواحيها الشرقية والغربية ومنها طريق العنترية والكورنيش والناحية الغربية بمسافة / 15000/ متر مكعب، إضافة إلى صيانة باقي الطرقات، كما تم الانتهاء من مشروع توسعة المدخل الشرقي لمدينة قامشلو بطول /350/ متر وعرض /7/ أمتار، الغاية منه تحويل الطريق إلى «أوتوستراد» للحد من أزمة السير على جسر (جودي- قناة سويس)».
ومن ضمن الخطط المستقبلية التي يتم العمل عليها ودراستها فنياً، هو «بناء طريق للشاحنات موازي لجسر (جودي- قناة السويس) في الناحية الشرقية لتخفيف الضغط عن المدينة و ربطه بطريق الحزام مباشرةً، كما يتم حالياً العمل على استكمال طريق (سيمالكا) الرئيسي، كذلك بناء طريق موازي لطريق (علي فرو) المؤدي للطريق الدولي جنوبي قامشلو، وأيضاً العمل على إعادة تعبيد طريقَي (عامودا وتربه سبي)» تقول «بكداش».
ألحقت الأحوال الجوية أضراراً كبيرة بالطرقات الفرعية بين المدن، وتلك التي تربط بين مدينة وأخرى، حتى تسببت بخروج بعضها عن الخدمة، حيث «وصلت نسبة تضرّر الطرقات إلى ما بين 60 إلى 70%» تقول «شيرمين شاقو» الرئيس المشترك للجنة البلديات والبيئة المشرفة على تنفيذ مشاريع تعبيد وتزفيت الطرق.
حملات النظافة مستمرة بشكلٍ اسبوعي:
من ضمن المشاريع والحملات التي تُنفّذها هيئة الإدارة المحلية والبلديات في إقليم الجزيرة مع باقي مؤسسات الإدارة الذاتية، الاستمرار بحملات النظافة الاسبوعية كخطة لترويج ثقافة ومفهوم النظافة العامة للحفاظ على نظافة المدن.
تقول «شاقو»: «شهدت بعض شوارع قامشلو الرئيسية والفرعية، حملات نظافة واسعة كل يوم سبت من كل اسبوع، وذلك ضمن الخطة التي أطلقتها هيئات الإدارة الذاتية على شكل مجموعات موزّعة في النواحي الشرقية والغربية من المدينة، الهدف منها هو التأكيد على أهمية المحافظة على جمال المدينة والتخلّص من القمامة والنفايات بطرقٍ سليمة».
«شملت الحملة توزيع البروشورات على المحلات للتوعية والإرشاد بخصوص النظافة والبيئة وغيرها، مع إزالة الأوساخ ضمن الشوارع والأعشاب الزائدة من المنصفات، وتوزيع أكثر من 2000 حاوية قمامة، على أن يتم توزيعها لاحقاً على باقي الأحياء».

إغلاق