جامعة (روج آفا).. بين حلم إكمال الدراسة والخوف من المستقبل

وجد بعض الطلبة في افتتاح (جامعة روج آفا) بمدينة قامشلو، فرصةً لإكمال دراستهم الأكاديميّة، خاصةً الذين عانوا من الظروف التي تمرّ بها البلاد منذ أكثر من 9  أعوام، والتي حالت دون متابعة دراستهم في جامعات الحكومة السورية، وعلى وجه الخصوص “الذكور” منهم بسبب الظروف الأمنية. فيما كانت الجامعة المذكورة البوابة التي هيّأت لكثيرٍ منهم، تحقيق حلمٍ لطالما كان يراودهم وهو الدراسة في جامعةٍ تمثّلهم في هويتهم الكردية.

تضم (جامعة روج آفا) التي تأسست عام 2016، عدة كليات تختلف سنوات الدراسة فيها، حسب الاختصاص والقسم، وهي: كلية  (البترول والبتروكيمياء) تأسست عام 2016 مبنى الكلية وسكنها الجامعي في مدينة رميلان، ومدة الدراسة (5) سنوات.

– كلية الزراعة تأسست عام 2016، مبنى الكلية في مدينة قامشلو مدة الدراسة (5) سنوات.

– كلية العلوم التربوية تأسست عام 2016، وتضم الأقسام (فيزياء، كيمياء، علوم، رياضيات، تاريخ، جغرافية، ومعلم صف) مبنى الكلية في مدينة قامشلو، ومدة الدراسة في جميع الأقسام (4)سنوات.

– كلية هندسة العمارة البيئية ومعهد الهندسة المدنية: تأسست عام 2019، مبنى الكلية في مدينة الحسكة، مدة الدراسة (5) سنوات، أما معهد الهندسة المدنية مدة الدراسة فيها سنتان.

– كلية الآداب والعلوم الاجتماعية: وتضم عدة أقسام (الأدب الكردي، الفنون الجميلة، وعلم المرأة “جنولوجيا”). مبنى الكلية في مدينة قامشلو وتأسست هذه الأقسام خلال عامي 2016 – 2017،  بالإضافة إلى قسم الترجمة الإنجليزية والذي تأسس عام 2019، ومدة الدراسة في قسمي الأدب الكردي والفنون الجميلة 4 سنوات، فيما علم المرأة والترجمة الإنكليزية سنتان.

– المعهد العالي للميكاترونيك: تأسس عام 2019 في مدينة قامشلو، مدة الدراسة 3 سنوات.

– المعهد الإداري والمالي: تأسس عام 2018 في مدينة قامشلو، ومدة الدراسة سنتان.

صعوباتٌ تواجه الطلبة 

تخلّت عن استكمال دراستها في كلية الحقوق بجامعة الفرات التابعة للحكومة السورية في مدينة الحسكة، لتحقّق حلمها في الحصول على الشهادة الأكاديمية من جامعة تمثّلها، تقول “سيماف نعمان حسن” إحدى الطالبات اللاتي التحقْنَ بجامعة (روج آفا) عام ٢٠١٦ للدراسة في كلية الأدب الكردي.

كان من المقرر أن تتخرّج “سيماف” عام 2018 ولكن بسبب مقرر حملته في السنة الأخيرة تأجّل حلمها، «كانت لدي ظروف عائلية وصحية، قدّمت حينها لإدارة الجامعة تقريراً مفصلاً عن وضعي والظروف التي مررت بها مرفقاً بتقارير طبية» تقول “سيماف” وتضيف: «كنّا نتضرر من الأخطاء في النظام المُعتَمد من قبل الجامعة، فزملائي الذين كانوا معي في الدفعة ذاتها، تخرّجوا، لكنني وبسبب هذه المحاكمة غير الأكاديمية؛ بقيت للعام المقبل، وفي منتصف العام أخبرتني إدارة الجامعة  بإمكانية تقديم مشروع التخرُّج، لكنني فضّلت عدم التقديم، شعرت أنه ليس من حقي ولم يكن على أساس منطقي وأخبرتهم بذلك».

وحددت “حسن” خلال حديثها لمجلة (شار) أهم التحديات التي واجهتها  بـ «عدم إجراء تقييمات جديّة أثّر على عملية قبول طلبة دون المستوى المطلوب للتأهيل الأكاديمي، الأمر الذي أدى بالنتيجة إلى أن يكون مستوى المحاضرات متناسباً مع مستوى الطلاب الأقل كفاءة علمياً». على حدّ وصفها.

وتتابع: «لم تكن هناك مناهج، بل كانت محاضرات يعدّها مُدرِّس المادة بنفسه، وعدد كبير من أعضاء الكادر التدريسي لم يكونوا مؤهلين لهذه المهمة، أكاديمياً» مشيرة إلى أن العدد كان يشمل أغلب الكادر التدريسي.

تحدٍّ آخر تتحدث عنه “حسن” اختصرته بـ «محاولات قولبة وتنميط الجميع، الإيديولوجية بدأت تطغى على المحتوى الأكاديمي، الشيء الذي تسبب بتوجيه الكثيرين بشكل خاطئ».

وتختلف الصعوبات لدى “سامي فتاح” الذي أنهى الدراسة في قسم الأدب الكردي في الجامعة ذاتها، وهو اليوم طالب سنة أولى في قسم معهد الترجمة الإنجليزية.

يقول “فتاح” إن جلّ معاناته كانت «تكمن في صعوبة الذهاب والإياب من وإلى الجامعة وخاصة في فصل الشتاء كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة»،  ويضيف: «أكثر المصاعب التي كانت تواجه الطلبة، هي صعوبة حصولنا على مصادر البحث، ولم يكن هناك أبحاث ودراسات، أيضاً قلة الكتب باللغة الكردية وفقر صفحات النت  بمصادر باللغة الكردية، فكنا نعتمد على مصادر باللغة العربية ونترجمها إلى الكردية».

ويضيف فتاح: «كانت هناك أيضاً صعوبات تكنيكية مرتبطة بالمستوى الأكاديمي للكادر التدريسي وعدم التزام بعض الأساتذة بنظام التقييم، كان ينعكس على عملية تقييم الطالب».

مع التحاقه بمعهد الترجمة الإنجليزية استمرت معاناة “فتاح” في الذهاب والإياب إلى الجامعة ليكون وجود مصطلحات موحَّدة يعتمدها المعهد «أكثر الصعوبات التي يواجهها اليوم وأيضاً خلال دراسته للأدب الكردي» يختم الطالب.

فيما ترى “ميديا حسين” طالبة سنة أولى قسم (علم المرأة- جنولوجيا) أن تكليفهن بإعداد حلقات بحث تحمل العنوان ذاته بالنسبة لكل الطالبات «من أكثر الصعوبات التي تواجهها مع زميلاتها لأنها تقلل من فرصهن في الاستفادة من تنوع مواضيع البحث».

نظام التقييم عوِضاً عن الامتحانات لتحديد مستوى الطالب

تعتمد كليات وأقسام (جامعة روج آفا) على نظام التقييم بدلاً من نظام الامتحانات التي تعتمدها جامعات الحكومة السورية، ليكون حضور الطالب ونشاطه ومشاركته أثناء المحاضرات وتنفيذ ما يوكل إليه من مهام ووظائف، مقياس يستطيع المدرِّس عن طريقها تقييم مستوى الطالب ومنحه الدرجة المستحقة إضافة إلى اختبار كتابي في منتصف ونهاية كل فصل دراسي.

تقول “روهان مصطفى” الرئاسة المشتركة لجامعة روج آفا: «يجب أن يحمل كل مدرس في يده دفتراً، ويسجّل فيها بشكل مستمر ملاحظاته وتقييمه للطالب أثناء المحاضرة، ويدوّن فيها درجات مستوى الطالب».

مستقبلٌ غير واضح ينتظر الطلبة 

يجد الطالب بعد نيله الثانوية العامة نفسه أمام اختبارٍ صعب وهو اختيار التخصص الجامعي الذي سيؤمن له فرصة عمل مناسبة بعد التخرُّج، ولكن الحال في (جامعة روج آفا) يختلف، وعن ذلك تؤكّد “مصطفى” أن الجامعة «تتكفل بالبحث عن سوق عمل يناسب اختصاصات الطلبة قبل تخرُّجهم»، مضيفةً: «لذا قمنا وبالتنسيق مع الإدارة الذاتية بتخصيص تدريبات عملية لطلبة السنة الأخيرة في مختلف الاختصاصات ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية، ليتم تهيئة هؤلاء الطلبة لأخذ مكانهم في تلك المؤسسات بعد التخرّج».

علاوةً على ذلك، لا يوجد اعترافٌ رسمي بـ (جامعة روج آفا) الكردية حتى هذه اللحظة، رغم زيارة وفود أكاديمية من الجامعات الأوروبية وإقليم  كردستان إليها. في ختام حديثها لـ مجلة (شار) تؤكّد الرئاسة المشتركة لـ (جامعة روج آفا) أن أبواب الجامعة «مفتوحة أمام جميع الجامعات سواء كانت سورية أو غيرها، ويمكننا التنسيق مع الجميع في سبيل تطوير العلم وخدمة الأجيال والمجتمع، وإن أبدت أية جامعة الرغبة في التنسيق، فإننا مستعدون لذلك».

إغلاق