قانونُ الإعلام.. بينَ التّطبيق والتّحدِيث

تَسعى الإدارةُ الذّاتيّة الديمقراطيّة منذُ تأسيسها عام 2014، إلى سنِّ تشريعاتٍ ناظِمةٍ للعملِ الإعلامي في المِنطقة، وصياغةِ قانونٍ خاص بالإعلام ليكون بمثابةِ خطٍّ واضح لعمل الصّحفيين والمؤسّسات الإعلاميّة.

وبناءً على أحكامِ العَقد الاجتماعي وإقرار المجلس التشريعي خلال جلسته رقم /49/ بتاريخ 19/12/2015، تم التصديق على قانونٍ للإعلام، من ضمن بنوده؛ تأسيس (المجلس الأعلى للإعلام) تكون من إحدى مهامه، منحُ رُخص العمل للمؤسسات الإعلامية والمهام الميدانية للصحفيين، والتي كانت سابقاً وظيفة اتحاد الإعلام الحر، إلا أن عملهُ (أي المجلس) اقتصر فقط على المهمّات الإعلاميّة، وإغفال تطبيق باقي مواد وبنود القانون الذي صاغه بالشكل المطلوب عام 2015 عددٌ من الإعلاميين الأكاديميين والحقوقيين.

وبناءً عليه، صار وجود اتّحاد الإعلام الحُر، الذي أُسّس عام 2012، (وهي مؤسسة نقابية مستقلّة تدافع عن حقوق الصحفيين المادية والمعنوية) بمثابة صِلة الوَصل بين الإدارة الذاتيّة والصّحفيين، وحاول من خلال علاقاتهِ مع الجهات المعنيّة، الحدّ من الانتهاكات التي تحصل أحياناً بحق الصحفيين، والتي يقوم بتوثيقها تباعاً.

حاول الاتّحاد مراراً، إيصال شكاوى الصّحفيين للمسؤولين في الإدارة، وأصدر العديد من البيانات المُندّدة بالممارسات الخاطِئة لبعضِ الجهات، كما شدّد على انفتاحِ الإدارة الذاتيّة على الإعلام وصَونِ حُريّة الرأي والتعبير، وحق الحصول على المعلومة، والاستناد إلى قانون الإعلام وتطبيق مواده.

يواجِه الصحفيون في مناطقِ الإدارةِ الذاتيّة تحدّياتٍ كبيرة، ويتعرّضون لانتهاكاتٍ عدة، خاصةً أولئك الذين يُغطّون المعارك في جبهات القتال، شمالي وشمال شرقي سوريا، وفَقَدَ عددٌ منهم حياته وجُرِح آخرون أثناء عملهم، كما اختُطِفَ البعض في مناطق مختلفة على يد تنظيم داعش  وفصائل مسلّحة مدعومة من تركيا.

تصوير: يوسف برو

أما بالنسبة لمعوّقات العمل الصحفي في مناطق الإدارة الذاتيّة، والتي ترتقي لمستوى الانتهاك، فقد كانت من قِبل أفرادٍ في قِوى الأمن الداخلي (الترافيك والأسايش) إما بمنع الصحفي من ممارسةِ عملهِ بحُرّية، أو عدم الاعتراف بالمهمّات الصّحفية أو الرُّخص التي يمنحها مكتب الإعلام في شمال وشرق سوريا وقبله مجلس الإعلام في مقاطعة الجزيرة.

يشتكي الإعلاميون من عدم المساواة والعدالة في حق الحصول على المعلومة، وعبّروا عن ذلك خلال عدة اجتماعاتٍ نظّمها مكتب الإعلام في الإدارة الذاتية، بحضورِ مسؤولين، حيث «تفعل المحسوبيات والوِساطات فِعلها في الوسط الإعلامي» بحسب وصف الصحفيين. وهذا الأمر يأتي بالضد لما جاء في  المادتين (6) و(7) من قانون الإعلام: «على الجهات والمؤسّسات المعنيّة بالشأن العام؛ تسهيل مهمة الإعلامي في الدخول إليها والحصول على المعلومات» كما «يحظر على أيّة جهة فرضَ قيودٍ تعوق حرية تدفق المعلومات أو تَحوُل دون تكافؤِ الفُرص بين كل الإعلاميين للحصول على المعلومة».

ويرى العديد من الصحفيين أن بعض القرارات بحق زملاءٍ لهم، خاصةً التي صدرت مؤخّراً بحق البعض منهم، «غير قانونية»، إذ لا توجد عقوبات في قانون الإعلام الحالي، تنصّ على ما ورد في قرارِ مكتب الإعلام، كما لا توجد بنود أو مواد تحظر على الصحفي استخدام مصطلح دون الآخر، ولا توجد في الميثاق أيّة بنود أو أحكام أو فقرات خاصة بالإعلام والإعلاميين، علماً أن  مكتب الإعلام كان قد ذكر في التعاميم الخاصة بتعليق عمل بعض الصحفيين، أنه «استند إلى القوانين الناظمة للعمل الإعلامي وميثاق التفاهم في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا».

يذكر قانون الإعلام في المادة (29) من الفصل الثاني عشر الخاص بالمخالفات والعقوبات ما يأتي: «تُعاقَب كل وسيلة إعلامية محلية بغرامة لا تقل عن مئة ألف ليرة سورية ولا تزيد عن ثلاث مئة ألف ليرة سورية، وكل وسيلة إعلامية أجنبية تُعاقَب بغرامةٍ لا تقلّ عن مبلغ ألفي دولار ولا تزيد عن (5) آلاف دولار وإيقاف البث وعمل المراسلين مدة (عشرة أيام) بالنسبة للإعلام المرئي والمسموع، وإيقاف النشر مدة ستة أشهر بالنسبة للمطبوعات الدورية؛ إذا خالفت أحد بنود المادة الثانية من الفصل الأول».

ومع ذلك، عوقِب بعض الصحفيين من خلال تعليق عملهم لمدة شهرين كاملين، دون أيّ اعتبارٍ لمضمون المادة (29) المذكورة أعلاه، في الوقت ذاته، استغل صحفيون قرار مكتب الإعلام، واتّخذوه دافعاً لتشويهِ سُمعة الصّحفي/ة المُعاقَب/ة، دون أن يُحاسَبوا على إساءتهم بموجب أحكام المادة (32) من قانون الإعلام والتي تقول: «يُعاقَب كل شخص أياً كانت صفته، وفق قانون العقوبات العامة للمقاطعة، إذا أهان صحفيّاً أو إعلاميّاً أو تعدّى عليهما بسبب عملهما أو في أثنائه».

نقطةٌ أخرى لا تزال مُعلّقةٌ حتى اليوم، وهي وجوب تفعيل أقسام مكتب الإعلام، من ضمنها مكتب المتابعة الذي من مهامِه، متابعة ومراقبة نشاطات الوسائل الإعلامية والإعلاميين، والتأكّد من مدى التزامِهم بشروط الترخيص والعهود والمواثيق المتّبعة في المنطقة، ومحاسبة المخالفين وفق القانون، وليكون مكتب الإعلام الجهة التي تعمل على حرية الإعلام وحرية التعبير وتعدديته بحسب المادة الثانية عشر من قانون الإعلام.

ولعدمِ وضوحِ بعض بنود قانون الإعلام، خاصةً المُتعلّقة بالمخالفات والعقوبات وآلية تطبيقها والجهة المخولة لذلك، وبناء على مقترح من اتّحاد الإعلام الحر، تقرّر تعديل القانون وصياغتهِ بشكلٍ أوضح وأكثر شمولاً، وسدّ بعض الثّغرات القانونيّة الموجودة فيه، بما يتناسب مع القوانين الدوليّة، وميثاق التفاهم للإدارة الذاتية (العقد الاجتماعي) ومواثيق الشرف الصحفي. ومن المُقرّر مناقشة مسودة هذا القانون مع عددٍ من الصحفيين والأكاديميين، قبل عَرضهِ على المجلس التّشريعي للمصادقة عليه.

إغلاق