تداعياتُ الأزمة الاقتصادية وأهميَّة دَور المرأة.. عناوين جلسات أنشطة (شيان2)

تحوَّلاتُ دَور المرأة في السنوات الأخيرة الفائتة، ومساهمة القِطاع الزراعي في إنعاش اقتصاد المنطقة وصولاً للأزمة الاقتصادية الحالية وتأثيراتها في مناطق شمال شرقي سوريا، وآخر الإجراءات الصحيّة والتعليميّة، كانت محاور حلقات النّقاش واللقاءات الفردية التي أنهتها منظمة (شار) ضمن نشاطات مشروع (شيان2) خلال شهر يونيو حزيران الماضي، بهدف دعمِ المشاركة المجتمعيّة عبر التّشبيك بين كافة مكونات المجتمع والمؤسسات والشّخصيات المؤثّرة، بغية الوصول إلى نتائج وقرارات إيجابية تفيد في الوضع الراهن.

أربعة لقاءاتٍ مع شخصياتٍ فاعلة في المجتمع وثلاثُ جلساتٍ حوارية، كانت مضمون نشاطات المشروع الذي استهدف نحو /35/ شخصاً في مدن ( قامشلو- تربه سبيه- الحسكة)، عبر مشاركتهم في النّقاش وطرحِ المسائل المعلّقة والتي دَعَمَت مخرجات الجلسات واللقاءات.

تقول “سميرة كورية” عضو لجنة المرأة الآثورية والمنظمة الآثورية الديمقراطية خلال مشاركتها في أحد اللقاءات: «في البداية ، اقتصر دَور منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية على تقديم السلاَل الغذائية للمُحتاجين، أما اليوم صارت المشكلة أكبر؛ إذ لم نعد نستطيع تغطية النفقات بالشكل الجيد كما في السابق، نظراً لزيادة حجم الاحتياجات تزامناً مع انخفاض سعر الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية».

إعطاء الدروس المتعلّقة بالمناهج المدرسية عبر تسجيل مقاطع الفيديو لكافة المراحل التعليمية، كان من ضمن ما تحدّثت عنه رئاسة هيئة التربية والتعليم “روهات خليل”، خلال  اللقاء الفردي الذي أجري معها ، مؤكّدة أن تلك الدروس ستكون  «مراجع للطلبة حتى بعد انتهاء أزمة فايروس كورونا»، في وقتٍ أوضحت أن  التقييم السنوي للطلاب، سيكون «بانتقال جميعهم للمرحلة التالية، بسبب الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها المنطقة».

من جانبه، أكد الدكتور “منال محمد” عضو الرئاسة المشتركة  لهيئة الصحة في مقاطعة الجزيرة، أن هيئة الصحة اتّخذت مجموعة تدابير  احترازية للوقاية من وباء كورونا منذ بداية ظهوره، ومن بين الإجراءات التي أشار إليها “محمد”: «تشكيل لجنة مؤلّفة من عشرة أطباء، مهمتها وضع خطةٍ لكيفية حماية المنطقة من هذا الوباء، فضلاً عن نشر أرقام خاصة لغُرف الطوارئ الصحيّة، وعدة إجراءات مشدّدة أخرى للحيلولة دون تفشّي الجائحة».

وفي ردّه على سؤال خلال اللقاء الذي أجري معه حول الفايروس، أوضح الدكتور “محمد” أنه «قد تكون هناك موجةٌ أكثر خطورة في الفترات القادمة، خاصةً مع بداية فصل الشتاء»، لذلك فإن «إجراءاتنا مستمرة ومراكزنا وجميع كوادرها على أتمّ الاستعداد والجاهزية، ولدى هيئة الصحة مركز تعقّب إلكتروني للحالات المصابة بحيث توثّق الحالات بدقةٍ عالية».

تصوير: شيلان شيخ موسى

إلى ذلك، انتقد عضو الرئاسة المشتركة  لهيئة الصحة، عمل بعض الصحفيين «بعد حدوث خروقات كثيرة مع بداية ظهور الجائحة، كان هدفهم السبق الصحفي وليست المهنية، وهيئة الصحة كانت شفافة بشكل كامل في إعطاء المعلومات».

«لذلك قررنا منذُ البداية أن تكون التصريحات حصرية في خلية الأزمة والتوضيحات تكون فقط ضمن المؤتمرات الصحفية، ليس لدينا الوقت الكافي لإعطاء تصاريح حصرية لكل صحفي على حدا، مع العدد الكبير للوكالات والمواقع الإخبارية ومراسليها» بحسب الدكتور “محمد”.

بالانتقال إلى الجلسات الحواريّة، تمحورت الجلسة الأولى حول دَور المرأة في المشاركة المجتمعيّة، في عدة قطاعات منها الصحة، التعليم، الاقتصاد والإعلام، بعد أن برزت بشكلٍ كبير على مختلف الأصعدة بعد 2011، بما فيها ساحات القتال.

تقول “بهية مراد” عضو بيت المرأة: «تأسيس مؤتمر ستار، كانت خطوة كبيرة في تفعيل وتقدّم دَور المرأة في المجتمع، حيث وُجِدَ نوعٌ من المساواة بينها وبين الرجل، خاصةً في المؤسسات الحكومية والمدنية، حتى أن نسبة حضورها  في بعض القطاعات باتت أكبر  من حضور الرجل، مثل قطاع التعليم».

أما عن دورها في قطاعي الإعلام والصحة، فتقاطعت آراء المشاركين في أغلب مداخلاتهم، من ناحية «محدودية دورها في هذين المجالين، انطلاقاً من عادات وتقاليد المجتمع، لكن مع بدء الحراك المجتمعي، بات دورها جليّاً أكثر، لكن لم تتطور، بسبب عجز المجتمع في مواكبة تلك المتغيرات التي تمّت بشكلٍ سريع، حيث ما زالت بعض الفئات تنظرُ إلى المرأة نظرةً دونية، وحصرِها في أدوارٍ نمطيَّة وتقليديَّة لا تراعِ مكانتها الحقيقية، ولا تأخذ الدور المنوط بها كشريكةٍ أساسيّة في تطوير المجتمع وتقدّمه».

أما عن التسهيلات التي قُدّمت للمرأة من قِبَلِ مؤسسات الإدارة الذاتية، فتنوّعت آراء المُشاركين بين السلب والإيجاب، تقول “زينب خليل” عضو مؤتمر (ستار): «إنشاء مراكز خاصة للمرأة (بيت المرأة) لتقديم شكاويهن في حال تعرّضهن للعنف الأسري، أيضاً إشراكهن في جميع المؤسسات وحتى في السلطة ذات الرأي السياسي وتشكيل حزب خاص لهنّ مثلَ “مؤتمر ستار” والتي تهتم بِبناء الوعي وتعزيز القدرات وتأسيس دورهن في الدخول إلى كافة مجالات الحياة، وهذا المؤتمر بدوره قد ساهم في تقدّم المرأة في المجتمع الشمالي الشرقي السوري، وعلى الصعيد الدبلوماسي، شاركت في الأنشطة الخارجية في دولٍ عربية أو أجنبية».

أما عن المعوّقات التي تواجهها، فقالت “ستير قاسم” عضوة في شبكة قائدات السلام : «تكْمُنُ الصعوبات في العادات والتقاليد والدين، وعدم تشجيع المجتمع في تطبيق القوانين على نفسها، لضمان حقها في المشاركة الفعّلية مجتمعياً، إضافةً لعدم وجود وعي كافٍ لدى المرأة بممارسة حقوقها والثقافة العشائرية السائدة وعدم استقلاليتها المادي».

في إطار الحلول، أشار المُشاركون إلى ضرورة  «زيادة الوعي وإزالة النمطيَّة لديها من خلال ورشات وجلسات توعوية، ومساهمة الدور الإعلامي في التوعية، تعديل وسن القوانين لصالحها وخاصة قانون الأحوال الشخصية والأمومة، وزيادة عدد الحضانات لتأمين أطفالهن والتفرّغ لعملهن، بحيث يكون لكل مؤسسة روضة خاصة بها، كذلك العمل على توعية المجتمع بأهميَّة تطبيق القوانين وتشجيع النساء على المشاركة المجتمعيّة والمطالبة بحقوقهن أينما كانوا».

أما جلسة الأزمة الاقتصادية الراهنة، فكان الحديث عن الإجراءات التي اتّخذتها  الإدارة الذاتية في تخفيف آثار الأزمة على المجتمع، والتي اختصرها الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة “سلمان بارودو” بـ «تشكيل خلية أزمة اقتصادية، دورها منع سحب الدولار من السوق قدر المستطاع وفرض رقابة وغرامة للمضاربين في سعر صرف العملات الأجنبية، ومناقشة وضع الأفران لتوفير الخبز بسعرٍ مقبول، ودعم المواد الأساسية مثل (السكر-والشاي و  الرز وحليب الأطفال …..) وتشكيل لجنة مراقبة وتموين لعدم احتكار أسعارها من قبل التجار.

بالانتقال إلى محور آلية تحديد سعر المحاصيل الزراعية في الجزيرة، أشار المهندس الزراعي “سرباز” الذي يعمل في المجتمع المدني، إلى وجود «عدم تطابق في آلية تحديد أسعار المحاصيل، لأن التكلفة والإنتاج تتغيّر مع تغيّر سعر صرف الدولار  الذي يختلف كل يوم وكل ساعة، وتحديد السعر بهذا الشكل غير عادل».

بينما تطرّق مشاركون آخرون، إلى مسألة ارتفاع أجور نقل المحاصيل إلى مراكز البيع، كذلك مشكلة شراء السماد بأسعارٍ مرتفعة وبالدولار او ما يعادلها بسعر الصرف  الليرة السورية ، وأجور الجرارات والحصادات الزراعية كذلك الأمر، بالمقابل شراء المحصول يكون بالليرة السورية.

وعن ذلك، تحدّث “بارودو” قائلاً: «تحديد سعر شراء المحاصيل، جاء بعد إجراء عدة اجتماعات مع الهيئات الزراعية والمزارعين لأخذ آرائهم بعين الاعتبار، وعلى هذا الأساس وضعنا التسعيرة النهائية، لكن الحكومة السورية لجأت  لأسلوب المضاربة، فاضطررنا لاتخاذ قرارٍ بمنع بيع المحاصيل لها».

واقترح المُشاركون في إطار الحلول «دعم الإنتاج المحلي سواء الزراعي أو الصناعي، وإدخال أصنافٍ من البذار ذو جودة عالية إلى المنطقة، ودعم المخابز وتشديد لجان المراقبة والتموين وضبط أسعار السلع».

أما الجلسة الأخيرة التي حملت عنوان (تأثير الأزمة الاقتصادية على الجامعيين)، فكانت الأكثر  مشاركةً من جانب الحضور، إذ اعتبرت الطالبة الجامعية “جيان سليم ” أنّ طبيعة دراستها تجبرها على الذهاب للجامعة بشكل يومي، وذلك يكلّفها مبلغ بنحو  /5000/ ليرة يومياً أجور الانتقال من القامشلي إلى الحسكة وبالعكس، «وهو مبلغ كبير بالنسبة للطالب الجامعي، ولا بتناسب مع وارد عائلته الشهري».

في حين أشار الطالب “إبراهيم محمود” إلى ارتفاع أجار المنازل في الحسكة بشكل كبير وخاصة بعد موجة النزوح من مدينتي سري كانييه وتلّ أبيض، ثم أزمة فايروس كورونا وتبعاتها، بالإضافة إلى استغلال أصحاب المكاتب الجامعية أسعار المحاضرات وملحقاتها».

أما حول كيفية تعامل الطلاب مع الوضع الراهن، فتمحورت معظم الآراء حول بدء غالبية الطلاب بالعمل إلى جانب دراستهم لتغطية مصاريفهم الجامعيّة، ومنهم من ترك الدراسة بسبب الأعباء الاقتصادية.

من جانبه، دعا “برهان عثمان ” عضو لجنة الشباب والرياضة  ، إلى ضرورة أن تقدّم مؤسسات المجتمع المدني الدعم للطلبة.

في وقتٍ، شدّد الطلاب المُشاركون على «ضرورة تخصيص مواصلات خاصة للطلاب من قبل الإدارة الذاتية وبأجورٍ رمزية، وتشكيل لجان مراقبة على المكاتب لمنعها من رفع تكلفة المحاضرات ووضع تسعيرة محددة للطباعة، كذلك إعادة تأهيل الجامعات والمعاهد من قبل المنظمات المدنية ودعمهم من خلال توظيفهم بشكل تطوعي يومي» 

في المقابل، أوصَت مُنسّقة مشروع (شيان2) “فاطمة الأحمد” إلى «ضرورة استمرارية هكذا جلسات من قبل جميع المؤسسات المدنية في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور، التي من شأنها الوقوف على هموم ومشاكل الأهالي، بهدف إيصالها إلى الجهات المعنية، التي بدورها ربما تتخذ قرارات تحدّ من تراكم الأعباء الاقتصادية، ولتأكيد أهمية إصدار القوانين والقواعد اللازمة لتنظيم ورقابة سوق العملات الأجنبية من مخاطر الغش والتلاعب التي يمارسها عدد من السماسرة والمستثمرين الكبار، لاسيما أن انهيار الليرة السورية أحد الأسباب الرئيسة في إحداث الأزمة الاقتصادية في عموم البلاد».

إغلاق