مكبُّ النّفايات في “ديرك”.. مُعْضِلةٌ بلا حلولٍ قريبة ومشاكلٌ صحّية على الأبواب

دخانٌ كثيف وروائحٌ تزكم الأنوف، واقعٌ يومي يعيشه أهالي قرى في جنوبي مدينة “ديرك”، والقريبة من مكبّ النفايات على الطريق الرابط بمعبر “سيمالكا” الحدودي مع إقليم كردستان، حيث تتّجه عشرات سيارات نقلِ القمامة التابعة لبلدية المدينة يومياً، وترمي  محتوياتها بشكلٍ عشوائي قبل إحراقها.

«خلال ساعات الصباح الأولى, تبدو المنطقة المجاورة للمكب وكأنها منطقةٌ لصناعاتٍ كيماوية أو مكاناً لمصافي تكرير النفط» يقول “عمر عبد الكريم” من أهالي إحدى القرى القريبة من المكب.

ويُضيف خلال حديثه لـ (شار): «تقدّمت العديد من القرى بطلبٍ إلى بلدية “ديرك” ومجلس ناحيتها،  لنقل المكب إلى مكانٍ آخر، لكن طلبهم قوبل بالرفض، بحجّة أن تلك النفايات ستُطمر  في حفرٍ عميقة».

حرارةُ الصّيف تُضاعِف معاناة الأهالي.. والأمراض على الأبواب   

«منذ عامٍ كامل، يعاني طفلي من تحسّسٍ في الجلد, بسبب تأثيرات النفايات المختلفة المتراكمة في هذا المكب القريب من قريتنا، وهناك العديد من حالات التهاب الأنف والحنجرة في القرية، نتيجة استنشاق الدخان المُلوّث المنبعث من حرائق المكب». تقول “أم محمد” من قرية (قرجوخ).

وتُبدي “أم محمد” خلال حديثها لـ (شار)، استيائها من تراكم النفايات في المناطق الآهلة بالسكان، وتعتبر  أنها «تزيد من معاناتهم، خاصةً في فصل الصيف،  فالدخان والروائح الكريهة التي تنبعث من القمامة، تجلب العديد من الأمراض, بسبب انتشار الحشرات والبعوض».

معاناة أهالي قرية (قراجوخ)، لا تقلّ  عما يعانيه أهالي قرية  (طبكة) والقرى الأخرى المجاورة، فدائماً ما يكونون عِرضةً للإصابة إما بأمراضٍ جلدية أو تنفسية، كما حال “عبدي حاج محمد” من قرية (طبكة)، الذي تعرّض لوعكةٍ صحية في الجهاز التنفسي، بسبب الدخان المُنبعث من حرائق النفايات.

«كنت أعاني من أعراض مرض الربو, وأخبرني الطبيب بأنها ستزول خلال أشهرٍ قليلة, لكن حالتي ازدادت سوءاً؛ بسبب انبعاث الروائح والأدخنة من المكب» يقول “حاج محمد” لـ (شار).

قد يُشكّل انتشار النفايات بشكلٍ عشوائي على مقربةٍ من المناطق السكنية، سبباً إضافياً في انتشار أمراضٍ جلدية ناتجة عن ظهور حشراتٍ معينة، تعيش بين القمامة.

يقول الدكتور “غطاس موسى” اختصاصي أمراض جلدية: «إن تلك النفايات تُسبّب العديد من الأمراض الجلدية والتحسسية, نتيجة التّعرض للدغات الحشرات والبعوض المتراكم  في  المكب, ومن بينها؛ تلك التي تتسبّب بنقل مرض (اللاشمانيا) أو ما تُسمى محلياً بـ (حبّة حلب), كما يكثر مرض التّقمّل والجرب في القرى القريبة من المكب، بعد تشخيص عدة حالات».

ويؤكّد الدكتور “موسى” خلال حديثه لـ (شار)، أن حالات التّعرّض للدغات الحشرات وتحسّس الجلد «تكثر  في فصل الصيف, مع وجود نقصٍ واضح في كمية الأدوية المخصصة للعلاج».

الأراضي الزراعيّة ليست بمنأى عن الخطر

تنوّعُ النفايات بمختلف أصنافها (البلاستيكية، المعدنية والطبية) والتي تُرمى في المكب القريب من الأراضي الزراعية، يساهم بشكلٍ أو بآخر في إلحاق الضرر بالتربة الزراعية، «إذ أن عدم احتوائها أو إعادة تدويرها، يساعد في زيادة تلوّث التربة, ما يُعرّض النبات والحيوان لخطر التلوث». يوضّح المهندس الزراعي “صلاح علي”.

مؤكّداً في حديثه لـ (شار)،على  أن المواد البلاستيكية والأكياس التي تنتشر بين الأراضي الزراعية «تحتاج إلى سنواتٍ طويلة حتى تتحلّل, وهو ما يؤثر سلباً في خصوبة التربة الصالحة للزراعة». 

مشكلةٌ قائمة منذُ زمن.. ولا حلول جذريّة

منذ عدة أعوام، تحاول بلدية “ديرك” إيجاد مكانٍ ملائم للتخلّص من النفايات, وغيّرت مكان المكب عدة مرات, وفي كل مرة؛ كانت هناك شكاوى من الأهالي بضرورة إبعاده عن قراهم.

ففي المرة الأولى، خُصّص مكانٌ قريب من قرية (جلو) جنوبي “ديرك”, لكن الأهالي اعترضوا وطالبوا بنقله إلى مكانٍ آخر، أما في المرة الثانية، فكان مكان المكب فوق تلٍّ أثري ضمن أراضٍ زراعية، قبل أن تضطرّ البلدية إلى إلغاءه ونقله للمكان الحالي على الطريق العام بين قرى جنوبي “ديرك”, ومنذ ذلك الحين، يحاول الأهالي الضغط على البلدية وتنبيهها بخطورة الوضع الصحي، لكن دون جدوى.

في وقتٍ رفضت بلدية الشعب التابعة للإدارة الذاتية بمدينة “ديرك”، إعطاء أي تصريحٍ لمجلة (شار) حول مصير المكب الذي قد يتسبّب بوقوع مشاكل بيئية وصحّية مُستدامة في المنطقة.

إغلاق