إصاباتُ كورونا في مناطقِ الإدارةِ الذّاتيّة.. بياناتٌ تَفتقِدُ للدقّة وقراراتٌ بانتظارِ التّنفيذ

مع ارتفاعِ أعداد الإصابات بفايروس كورونا (كوفيد- 19)  في مناطق الإدارة الذاتية،  ومنذ إعلان هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا عن تسجيل أربع إصابات مؤكّدة في الـ 24 يوليو تموز وحالة وفاة واحدة في الـ 17   أبريل نيسان، ازدادت مخاوف الأهالي والقائمين على القِطاع الطبي من انتشار الوباء وفقدان السيطرة على تفشّيه في المنطقة.

تسارعُ انتشار الوباء 

«مطار قامشلي، كان نقطة الضعف الوحيدة لدينا، وكل محاولاتنا بالتنسيق مع سلطاته، باءت بالفشل ولم تنجح بإجبار جميع الوافدين  من العاصمة دمشق بالمرور عبر النقاط الطبية»، يقول الدكتور “جوان مصطفى” الرئيس المشترك لهيئة الصحة في شمال وشرق سوريا.

ويُضيف خلال حديثه لـ (شار)، «أول حالة إصابة بالفايروس، كانت قادمة من دمشق، وكانت السبب في انتشار الوباء بين سكان المنطقة، أيضاً هناك سببٌ آخر، وهو عدم تقيّد الأهالي، بالإجراءات الاحترازية».

إحصائيّات الإصابات والوفيّات.. ما دقّتها؟ 

تنشر هيئة الصحة في الإدارة الذاتية، إحصائيات شبه يوميّة عن حالات الإصابة بالفايروس المُستجد، إضافةً لحالات الشفاء والوفاة، حتى باتت متابعة الأرقام الواردة عنها، جزءاً من روتينٍ يومي.

لكن يتساءل البعض عن مدى دقة  تلك الإحصائيات مع وجود عددٍ كبير من الأشخاص أُصيبوا بالفايروس، لكنهم لم يخضعوا  لاختبار (PCR)  وبالتالي لم تُدرج حالاتهم ضمن إحصائيات هيئة الصحة، البعض منهم تعافى من المرض وآخرون فقدوا حياتهم. 

تقول السيدة (سميرة. ي) 57 عاماً من سكان مدينة قامشلو لـ (شار): «أُصِبْتُ بعدوى الفايروس ولازمتُ الفراش أياماً عديدة، تلقيت خلالها  العلاج، دون أن أخضع لاختبار (كوفيد-19)».

أما (سامر. س)، انتقلت إليه العدوى عَبْرَ أحد أطفاله، قبل أن يُصاب باقي أفراد عائلته. 

«لم أخضع لأيِّ اختبار، وبعد انتقال العدوى إلى معظم أفراد عائلتي، اكتفيت بإخضاع نفسي وأفراد عائلتي لحجرٍ منزلي، إلى أن تماثلنا للشفاء» يقول الرجل الخمسيني لـ (شار)، ويؤكّد على عدم متابعة أيّة جهةٍ صحّيّة حالاتهم أو التواصل معهم».

يقول الدكتور “مصطفى”: «أغلب الإصابات هي من الدرجة الأولى وتظهر عليهم أعراض بسيطة، لذلك يُجرى الاختبار لفئةٍ معيّنة والإحصائيات التي تصدر يومياً، هي للفئة التي خضعت لاختبار (PCR)، لكن هناك أعداد مضاعفة لا تظهر عليها أعراض ولا يجرى لها اختبار وتتماثل للشفاء دون ذكرهم ضمن الإحصائيات».

مؤكّداً أن «عدد المُشتبهين والمخالطين كبيرٌ جداً، ولا نملك  سوى 6 أجهزة اختبار بـ “كيتات” محدودة، وحالياً لا يمكننا إجراء اختبار لنحو 5 مليون  شخص موجود في شمال وشرق سوريا».

حديث الشاب(خليل. أ) من سكان عامودا، لم يختلف كثيراً عن حديثِ باقي المصابين ممن قابلتهم مجلة (شار)، حيث يؤكّد أن معظم أفراد عائلته «أُصيبوا بالفيروس»، ورغم إبلاغه اللجان الصحية في المدينة عن حالتهم، «لم يأخذوا سوى عيّنة الشخص المُسن في العائلة، رغم إصابة باقي أفراد العائلة».

ويوضّح  الرئيس المُشترك لهيئة الصحة، أن الخطر الأكبر «يقع على المسنين، لذلك يتم منحهم الاهتمام الأكبر، بسبب مناعتهم الضعيفة وعدم قدرتهم على تحمّل تبعات الإصابة بالفايروس والتي يمكن أن تودي بحياتهم في أيّة لحظة».

مُشيراً إلى أن دقة الإحصائيات اليومية، «تُقدَّر بنسبة 60-70%، أما النسبة المُتبقّية؛ فهي لمصابين لا يشملهم الإحصاء».

في حين، يؤكّد الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكردي الدكتور “شيروان بري” أن اختبار (PCR) «يُجرى للأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض». 

مشيراً إلى وجودِ كثيرٍ من الأشخاص «يحملون الفايروس، لكن لا تظهر عليهم الأعراض، كما لا تُظهِر فحوصاتهم الطبية أيّة نتيجة إيجابية، لأن الفايروس يكون  في فترة الحضانة».

صعوباتٌ عديدة.. ولكن! 

من الصعوبات التي تواجِه اللجان والكوادر الطبيّة، هي وصول المُصابين إلى المستشفيات وهم في مرحلةٍ مُتقدّمة ومُتطوّرة من الإصابة بالوباء.

ويعتبر “بري” أن ذلك ناتجٌ عن «الخجل وعدم رغبة المُصاب في الإفصاح عن حالته، وهو شعورٌ نابعٌ من قلة الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع، مما يضعنا أمام حالةٍ صعبة في التعامل مع هذه الحالات».

مضيفاً خلال حديثه لـ (شار): «أكثر حالات الوفاة التي سُجِّلت في مناطق شمال وشرق سوريا، كانت لكبارٍ في السّن، بعد أن وصل بهم المرض إلى مرحلةٍ مُتقدّمة، وصاروا يعانون من ضيقٍ في التنفس، تسبّب لاحقاً بأضرارٍ في الجهاز العصبي».

فرض ارتداء الكمامة وغرامة للمخالفين

في الوقت الذي تزداد فيه أهمية ارتداء الكمامة للوقاية من خطر الإصابة بالفايروس المُستجد، بدا الإهمال وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية،   واضحاً خلال ارتياد الأماكن العامة والأسواق والدوائر الرسمية في مناطق الإدارة الذاتية، منذ دخول قرار رفع الحظر الكلي في  28 أغسطس آب الماضي، حيّز التنفيذ.

«عدم إدراك نسبة كبيرة من أفراد المجتمع، خطورة الفايروس والتّهاون في التّقيد بالتدابير الوقائية، يُعدّ السبب الرئيس في ارتفاع نسبة الإصابات»، تقول “بيريفان خالد” الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وتُضيف في حديثٍ لـ (شار): «اتّخذنا جملة قرارات بشأن الإجراءات الاحترازية والوقائية، ولكن مع انتشار الوباء بشكلٍ كبير وعدم جدّية الأهالي في التّقيد بالتّدابير الوقائية، اضطررنا إلى إصدار قرارٍ مُلزم بفرض ارتداء الكمامة في الأماكن العامة والأسواق والدوائر الرسمية».

منوّهةً إلى أن عدم ارتداءها «يُعرّض المخالف، لدفع غرامةٍ مالية قيمتها /1000/ ليرة سورية، وفقاً للقرار رقم ( 39) الصادر عن المجلس التنفيذي في الـ 18 أغسطس آب».

أما عن الجهة المُتابعة بمراقبة تطبيق القرار وفرض الغرامات، أوضحت “خالد” أن الجهة المُنفّذة، هي «قوى الأمن الداخلي ( الآساييش) وفق آليةٍ مُحدّدة، حيث تُنظّم المخالفات بتوجيهاتٍ من المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية».

وحاولت مجلة (شار) الحصول على تصريحٍ رسمي من قوى الأمن الداخلي لمعرفة مدى التزام السكان المحليين بتطبيق قرار فرض ارتداء الكمامة، أو حتى عدد الغرامات المفروضة على المُخالفين، إلا أن الجهة المسؤولة رفضت الإدلاء بأيِّ تصريح.

لكن المشاهد اليومية في الأسواق، المطاعم، الشوارع والدوائر الرسمية، وحركة المُتبضّعين المستمرة مع عدم الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي، يكشف حجم الخطر الذي لايزال يحوم حول سكان مناطق الإدارة الذاتية، الذين قد يتسبّبون بحدوث كارثةٍ طبيّة ما لم تتعاون كافة الجهات في توعية الأهالي وحضّهم على الالتزام الطوعي بكافة إجراءات الوقاية. 

إغلاق