في قامشلو..تكاليف الصيانة وقطع التبديل ترهق السائقين

يتنقّلُ “جميل محمد” بين مكاتب بيع السيارات، ويأخذ المشورة والنّصح قبل عزمه على شراء سيارةٍ خاصةٍ به، ليتجنّب مشاكل الصيانة عالية التكاليف والتي قد تصل في بعض الأحيان لنصف سعر السيارة.

فشكاوى أصحاب السيارات الخاصة والعامة لا تنتهي، بدءاً من سوء بعض الطرقات وصولاً إلى تكاليف الصيانة الباهظة، حيث يصف “محمد” المنطقة الصناعية في مدينة قامشلو بـ «المسلخ» في إشارةٍ لارتفاع تكاليف الصيانة.

«توجّهت للمنطقة الصناعية، لإصلاح عطلٍ ميكانيكي أصاب سيارتي من نوع (BMW)، وبقيت خمسة أيام أتنقّل خلالها بين محلات ميكانيك السيارات دون جدوى، وفي كل محل، اضطرّ لدفع مبلغٍ كبير بنحو (25- 50  دولاراً)» يقول الرجل الخمسيني لـ (شار). 

رغم ذلك، عاد “محمد” دون أيّ تغييرٍ في الحالة الميكانيكية لسيارته، ليُجبَر في نهاية المطاف على أخذها إلى “منبج” ويجري لها صيانة عامة كلّفته 300 دولار.

يُشير العديد من السائقين إلى منغّصاتٍ كثيرة تواجههم في المدينة الصناعية بقامشلو، سواء  من جهة غلاء أسعار قطع التبديل، أو ارتفاع أجور اليد العاملة، وما يزيد الأمر سوءاً، هو قلة الخبرة في معرفة أعطال بعض أنواع السيارات، لا سيما الحديثة منها والتي تتوقّف عن العمل، إما بسبب عطلٍ كهربائي أو رداءة نوعية الوقود المُستخدَم.

غلاءُ المعيشة أحدُ مبرّرات الصّناعيين في رفع الأجور 

في المدينة الصناعية الواقعة جنوب شرقي قامشلو، تتوزّع المئات من محلات صيانة السيارات الصغيرة والكبيرة، إضافةً لورش الخراطة ومحلات قطع التبديل، تساهم جميعها في توفير فرص العمل لنحو  5 آلاف عائلة، عدا عن التجار وأصحاب المحلات المؤجّرة.

لكنها تعاني من ضعفٍ في البنية التحتية والخدمات العامة المُقدَّمة لها من البلدية العامة، لكن ذلك لا يعني توقّف العمل وعدم استمرار عجلة الإنتاج فيها.

توجّهت (شار) إلى العديد من ورشات صيانة السيارات ومحلات قطع التبديل، للاستفسار عن سبب غلاء الصيانة التي تتجاوز ربع قيمة السيارة في بعض الحالات، والجواب كان: «غلاء المعيشة وسعر صرف الدولار».

«في بعض الأوقات من السنة، نعاني صعوبةً في الحصول على مادة الكبريت وبعض المواد الأساسية، وهو ما ينعكس سلباً على عملنا، وبالتالي نضطرّ لرفع أجور اليد العاملة، الذي يكون سبباً لارتفاع أجور الصيانة أيضاً» يقول “جوان” صاحب ورشة تصويج السيارات لـ (شار).

 لكن هذا السبب، «غير كافٍ» من وجه نظر  الشاب الثلاثيني، الذي يمتهن هذه المهنة المعتمدة على الخبرة والقوة العضلية، منذ صغره، ويرفقه بسببٍ جوهري وهو «غلاء المعيشة».

لذلك يرى أن «الغلاء الفاحش وانخفاض قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية»، يُجبراه على رفع أجور العمل؛ لتتناسب مع المصاريف اليومية المرتفعة. 

أجورٌ ورواتبٌ بالليرة السّورية والدفعُ بالدولار

لا تكمن المشكلة الكبيرة في أجور الصيانة فقط؛ بل في أسعار قطع التبديل ذاتها، «فأسعار  قطع الغيار، ارتفعت عشرة أضعاف عما كانت عليه في السابق، بسبب فرق سعر صرف الدولار» يؤكّد “شيخموس علي” أحد تجار  بيع قطع تبديل السيارات.

ويعتبر خلال حديثه لـ (شار) أن معاناة أصحاب السيارات المعطّلة تزداد «بسبب دفع قيمة الصيانة بالدولار الأميركي، في الوقت الذي يتقاضى راتبه بالليرة السورية».

يستورد تُجّار المدينة الصناعية في قامشلو بضاعتهم من دمشق أو حلب، وفي الآونة الأخيرة ظهر تُجّار  آخرون يستوردون قطع الغيار من الصين وتركيا، وبمقارنةٍ بسيطة  بين أسعار بعض قطع التبديل بين مدينتي قامشلو وحلب، يتبين أن الأسعار مضاعفة بما يعادل قيمة الدولار وليس الليرة السورية.

اضطّر “عبدالله حمزة” على دفع مبلغ 3 آلاف دولار مقابل تغيير محرك سيارته نوع (فان 2016) بمدينة قامشلو، عدا عن أجور التركيب والصيانة العامة، أما في حلب «فيبلغ سعر المحرك ذاته نصف القيمة، والأمر ذاته ينطبق على أسعار باقي قطع الغيار والتبديل» يؤكّد الرجل لمجلة (شار) ويتابع: «سبب ارتفاع الأسعار يعود إلى تحكّم فئات معينة من التجار  باستيراد القطع وإدخالها إلى المنطقة».

بعض أصحاب السيارات، يقصدون مدينة “منبج” أو “الطبقة”، لإجراء صيانة عامة لسياراتهم، «لرخص أجور اليد العاملة وانخفاض أسعار قطع التبديل ووفرتها وضمانة جودتها مقارنةً بمدينة قامشلو» يقول “فريد” صاحب سيارة من نوع (مرسيدس) ويؤكّد لـ (شار) أن «الميكانيكي ليست لديه معرفة جيدة بإصلاح العطل، وبعد محاولات عديدة، يستسلم ويتحجج بأن العطل لا يمكن تصليحه».

حالاتٌ كثيرة كحالة سيارة “فريد” تتكرّر في المدينة الصناعية بـ قامشلو، لذا يتوجّه البعض إلى عامودا وآخرون إلى منبج والطبقة والرقة.

احتكارٌ مُستمر رغم تحديد نسبة الأرباح

يقول “عبد السلام محمد” صاحب محل قطع الغيار لـ (شار): «نلتزم بنشرة الأسعار الصادرة عن مجلس الصناعة التي تمنح نسبة 19% على قطع التبديل القديمة، ونسبة 25 % للقطع الجديدة».

في حين، ينفي “حسن بشار” صاحب ورشة كهرباء السيارات ما يقوله السائقون ومالكي السيارات عن حالات الاستغلال وضعف الخبرة.

ويقول لـ (شار): «لا صحة لادّعاءات أصحاب السيارات، نقبض أتعابنا ضمن المنطق، وأيضاً من خلال نشرة أسعار مجلس الصناعة المفصّلة لجميع حالات الصيانة، سواءً كانت صغيرة أو كبيرة، وهناك حالات نادرة تأخذ الصيانة وقتاً أطول، وربما يوماً أو يومان. ولدينا عدد من العمال، أضف إليها مصاريف مولدات توليد التيار الكهربائي، فمن الطبيعي أن نقبض ما يتناسب مع المصاريف».

يعمل مجلس الصناعة في الإدارة الذاتية والذي تأسس منذ 2012، على إصدار القرارات بين الحين والآخر لتحديد أجور الصيانة ونسبة الربح، وكان آخر قرارتها الملزمة في 2017، وتلتها نشرات تحديد نسبة الأرباح في 2019.

لكن عمل اللجنة المكلّفة بمراقبة المنطقة الصناعية، لا يرقى للمطلوب بحسب بعض أصحاب السيارات ممن قابلتهم مجلة (شار)، أما قرارات اللجنة، فتذهب أدراج الرياح مع حالة عدم الاستقرار في أسعار صرف العملات الأجنبية، خاصةً خلال الأشهر الثلاث الأخيرة، وقد يكون ذلك، سبباً كافياً  لتحكّم الصناعيين والتجار في أسعار الصيانة وقطع التبديل وفق أهوائهم.

إغلاق