نقاشاتٌ وانتقادات في منتدى حواري حول قانون الإعلام تنتهي بمقترحات

نظّمت منظمة (شار) للتنمية، بالتعاون مع المجلس الأعلى للإعلام واتحاد الإعلام الحر، منتدى حواري  لمناقشة مسودة  قانون الإعلام  المزمع تقديمها  للمجلس العام في شمال وشرق سوريا لإقراره قانوناً ناظماً للعمل الصحفي.

شارك في المنتدى الذي أُقيم في الـ 23 كانون الأول الجاري بمدينة قامشلو، 30 صحفياً/ة وممثلاً عن المؤسسات الإعلامية العاملة في مناطق الإدارة الذاتية.

وتمحورت المناقشات في مجملها، حول بنود القانون الذي أُعدّ على مدار عامٍ كامل بين المجلس الأعلى للإعلام واتحاد الإعلام الحر، وطرحها على صحفيين عاملين في مؤسسات إعلامية.

ويُعدُّ هذا المنتدى، من ضمن نشاطات مشروع (شيان2) في منظمة (شار)، والذي يهدف لتعزيز المشاركة المجتمعية في الشأن العام. 

«الهدف من المنتدى، هو وضع آليات تطبيق قانون الإعلام الجديد، بعد أن شُكّلت لجنة مؤلّفة من أحد عشر شخصاً لتعديل  القانون السابق، ومناقشته مع مجموعة صحفيين عاملين في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا، كما رُفِعت نُسخٌ من مسودة القانون لبعض النقابات العاملة في مناطق أخرى ودولٍ أخرى للاطلاع عليه والأخذ بملاحظاتهم، بهدف سنِّ قانونٍ متكامل»، تقول “أفين يوسف” الرئيس المشترك لاتحاد الإعلام الحر في حديثٍ لـ (شار).

خَطوةٌ لتعزيز القانون وتحسين بيئة العمل الإعلامي:

يرى الصحفي “جوان نبي” أن هذه الجلسات «ضرورية جداً، فهي تُشكّل بدايات حقيقية لتطبيق القوانين ولا سيما قانون الإعلام».

لكنه أكّد على وجود «هاجس مشترك لدى جميع الصحفيين بخصوص آلية تطبيق مسودة القانون نحو واقع إعلامي يلبي تطلعات وأمنيات الصحفيين، وتحافظ على حقوقهم وتحدد واجباتهم».

 وقال في حديثٍ لـ (شار): «هناك نقاطٌ اتّفق عليها الجميع حول آلية وعمل مكتب الرصد والمتابعة، والمطالبة بتغيير اسمه ومهامه، إضافةً لنقاطٍ أخرى متعلّقة بتعريف الإعلامي  والمؤهّلات التي يجب أن يتمتّع بها صاحب الامتياز في المؤسّسات الإعلامية». مُعتبراً أن آلية تطبيق القانون «هو الأساس».

بدوره، أشار الصحفي “مسعود حامد” إلى أن «جميع القوانين على الورق تكون جيدة ومصاغة بطريقةٍ مهنية، ولكن التطبيق هو الذي يُظهِر فعاليتها وقوتها، وتُظهِر أيضاً الصعوبات». 

وأكّد في حديثٍ لـ (شار) أن «عدم تطبيق القوانين بطريقةٍ شفافة وصحيحة، تؤدي إلى خلق مشاكل، على سبيل المثال؛ الجهات الإدارية والتنفيذية تُطبّق القانون وفق قراءتها وتفسيراتها».

أما بالنسبة لتطوير العمل الصحفي، فيؤكّد “حامد” على ضرورة أن يكون هناك «تغيير للعقل الجمعي وطريقة تعامله مع المؤسسات الإعلامية، والنظر إلى الصحفي على أنه  الشخص الذي يعرض مشاكل الناس ويتابع قضاياهم وينقل آلامهم، وينقل الوقائع وفق مشاهداته ومتابعاته، ويحتاج لتفهّم طبيعة عمله». 

وقال “عامر مراد” الرئيس المشترك لمكتب الاعلام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا: «إن أيّ قانونٍ في العالم يحتاج لأرضيةٍ مناسبة وأجواء ملائمة لتطبيقه، خاصةً إذا كان هذا القانون يتعلّق بفئةٍ معينة».

ولفت “مراد” خلال حديثٍ لـ (شار)، إلى أن الهدف الحالي هو «تطبيق القانون بما يراه ويقرّه الصحفيون»، معتبراً أن إشراك الصحفيين في صياغة مسودة القانون «خطوة مهمة وكفيلة  لتلافي أيّة ثغرة يمكن لها أن تؤثّر على العمل الصحفي وحرية الصحافة، أو أن تستغلّها السلطات المحلية ضد الصحفيين». 

وقال: «في النهاية، تطبيق القانون يحتاج إلى إرادة سياسية، ونعتقد أن تلك الإرادة موجودة». وأضاف: «هناك مكتب خاص لمتابعة آلية وكيفية تطبيق القانون، سواء من جانب الصحفيين أو الجهات المسؤولة، وآلية عمله ستكون وفقاً لبنود القانون الجديد، حيث سينظر في الانتهاكات والمخالفات المرتكبة من كافة الأطراف، ورفع تقارير إلى لجنةٍ مختصة للنظر في ماهيتها ومعالجتها».

عوائق العمل الصحفي في شمال وشرق سوريا: 

تطرق الصحفيون المشاركون في المنتدى، إلى جملةٍ من العوائق والمشاكل التي تعترض عملهم، سواء فيما يتعلق بالحصول على التصريحات الرسمية من المسؤولين في الإدارة الذاتية  أو الدعوة لتغطية الأحداث المهمة في مناطق شمال وشرق سوريا، إلى جانب توجيه انتقاداتٍ لعدة مؤسسات تابعة للإدارة الذاتية ومنها المؤسسات الأمنية “الأساييش”، بسبب عدم تعاونها مع الصحفيين من جهة رفض الإدلاء بالتصريحات والتعليق على الأحداث الأمنية  والاعتقالات. 

عن ذلك، يقول الصحفي “هيبار عثمان” المدير التنفيذي لشبكة الصحفيين الكرد السوريين: «إن مناطق شمال وشرق سوريا بالرغم من أنها تُعدُّ أفضل المناطق في سوريا لممارسة العمل الإعلامي؛ إلا أن الصحفي يواجه معوقات عديدة أهمها: عدم تكافؤ الفرص أمام الصحفيين في تغطية الأحداث واحتكار المعلومة لجهاتٍ دون أخرى تكون بطبيعة الحال جهات مُقرّبة من الإدارة الذاتية».

معتبراً أن «وجود محسوبيات وتفضيلات لدى المسؤولين، يُعرقل من قدرة الصحفيين الحصول على المعلومة وتغطية الحدث، فضلاً عن العمل الروتيني والمعوقات الميدانية التي تواجه الصحفي، كـ منع التصوير في أماكن   غير عسكرية، في الأسواق الشعبية داخل المدن مثلاً». 

إلى جانب كل ذلك، يرى “حامد” أن هناك «مخاوف تنتاب الصحفيين تجاه التطرّق لقضايا حساسة، مثل ملفات الفساد والفاسدين، ملف النفط ووارداته، ملف تجنيد القاصرين والقاصرات لدى الجهات العسكرية وكذلك المعتقلين السياسيين، كلها ملفات من الصعوبة العمل عليها».

توصياتٌ في ختام المنتدى:

اتفق المشاركون في ختام أعمال المنتدى، على جملة مقترحات، تضمّنت:

  1.  توزيع نسخة من قانون الإعلام على كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا وعقد جلسات توعوية لكافة المؤسسات بهدف التعريف بالقانون. 
  2. إشراك المؤسسات الإعلامية العاملة في شمال وشرق سوريا في إعداد اللائحة التنفيذية لهذا القانون. 
  3. تشكيل لجنة من الاتحادات والنقابات الصحفية مع مجلس الإعلام، لمتابعة خطوات تطبيق القانون.
إغلاق